الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢??
الجزء الأول
المشارقة بقدم القرآن ولا ممن قال من أصحابنا النفوسيين بالجبل، وكما روي عن ابن محبوب رَحِمَهُ اللهُ أنه لا يقال صفة الله هو ولا غيره مع أنا نقول صفته هو، ونجعل ذلك من الأصول، وهل رأيتهم أجمعوا أن القول بعدم الخلود وحده كاف في التكفير، فإنَّ قومنا لهم موجبات تكفير متعددة كقولهم فيما ظاهره جوارح الإنسان كالوجه واليد أنها الله هكذا، بلا كيف وهذا قدح في صفة الله فإنَّ إثباتها كفر، وما يغني قولهم بلا كيف؛ لأنَّه لم يفد شيئا، وهذا قول الموحدين منهم يعنون بأنهم كاملو التوحيد، ويسمون من يؤوّل كما نُؤوّل منهم غير موحد، أي غير آت بتوحيد كامل، وذلك خطأ.
وقد ندمت على إظهار أن عدم الخلود من الفروع لما سمعت أن جماعة اغترت بذلك، ووددت أنّي كتمته، فقولوا لهم -يرحمكم الله - إني قائل بالخلود وحاكم على نافيه بالعصيان وإنه ليس القول بأنه من الفروع قولا بنفيه. وفي كلامكم - رحمكم الله - ما يوهم أنّي كاره للبحث، بل أنا راض به ومترسل فيه ومحب لإظهار الحق، وليس القول بفرعيته نفيا لآيات الخلود وأحاديثه، ولكن قيدوها فصارت مقيَّدة في زعمهم فخرجت عن الأصول، ولم يرجع تقييدها إلى إبطال الألوهية أو الصفة أو الحكم الإلهي، بخلاف قولهم في الرؤية؛ فإن تأويلهم لم يخرجهم عن وصف الله بالتحيز والجهة واللون والتكييف، فإنا نقول أي فرق بين الإدراك بالجارحة وبين الإدراك بالقلب أو بجارحة سادسة؟، واعلموا أنه ربَّما ذكروا شيئا من الأصول ولا يظهر أنه منها، وأهملوا أشياء من الأصول لم ينبهوا أنها منها، وليس كون خلود قاتل مسلم عمدا، وقاتل نفسه بسم أو خنجر من الأصول موجبا لكون الخلود مطلقا من الأصول. انتهى كلامه. وسئل بما نصه: وعن اعتقاد الخلود وعذاب القبر والصراط ونحو ذلك من
الأصول؟
الجواب: إن ذلك ليس من الأصول، إلا أنَّه كم شيء يتبرأ أصحابنا من فاعله