الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤83
الجزء الأول
باب فيما يسع جهله وما لا يسع ومعاني ذلك
قال: وسائر الذنوب التي ليس علمها على الفور يعذر في الجهل ما لم يرتكبها فعلا أو استحلالا، أو تصويبا أو تخطئة أو إعانة فإنه لا يعذر، ولذلك أمر بطلب العلم مطلقا الأقرب فالأقرب وقوعا ولو لم يقع، ولكن لا هلاك بجهل ما ليس على الفور ما لم يقع ويرتكب خلافا فعلا أو تصويبا. انتهى كلامه.
وقال في موضع آخر: ومن اضطر ولم يأكل من الميتة حتى مات ظنا منه أن لا تحل له ولو اضطر مات قاتلا لنفسه ولا يعذر بالجهل؛ لأنَّ الجاهل في الموسع يعذر ما وقد وجب طلب العلم قبل نزول الحادثة
ليكون مستعدا لحدوثها وجوبا موسعًا ما لم يقارف، فلو شاهد
لم يقارف، وهذا قارف ترك التنجية الواجب صارف فلو شاهد أحد صورة الربا بين
اثنين ولم يعلم أن ذلك ربا محرم فلا بأس، وإن اعتقد حلَّها أو تولاهما لأجلها أو تبرأ ممن تبرأ منهما لأجلها، أو أكل (1) من [ … ] (2) أو فعل نحو ذلك من المقارفات هلك، وهكذا سائر المعاصي وقد قامت عليه الحجة بالكتاب والرسول والعقل، وليس كصاحب الجزيرة مثلا، ومن نزل الوحي ولم تتم مدة وصوله، وصاحب الجزيرة مثلا غير معذور في التوحيد؛ لأنَّ في ذاته وسائر العالم، آيات ومعذور في سائر الفرائض حتى يسمع، وشكر المنعم واجبا سمعا عندنا ولم يجد إلى السمع سبيلا، وواجب عقلا في قول فيجب عليه السَّعي في تحصيله، وإن لم يجد سبيلا فهو معذور، وإلا دخل في قوله تعالى: {سَأَهُمْ خَزَنَها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَ نَا نَذِيرٌ (3) إلخ، وقائل به موجود هنا.
(1) ب كل.
(2) بياض في النسختين.
(3) سورة الملك: 8 - 9.