كشف الكرب في ترتيب أجوبة الإمام القطب سعود بن حميد بن خليفين أبو الوليد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

اما

الجزء الأول

من أكل فوق ما ينجو به من الميتة فقد كفر، ولزمته المغلظة بذلك الزائد

وانتقض به وضوؤه ونجس؛ لأنَّ ذلك الزائد غير مضطر إليه، فكان كالأكل منها مختارا، وإن أكل ما ينجو به ففي تنجيسه وانتقاض وضوئه قولان؛ مثارهما أبقيت على حكمها، أو أبيح له تناولها وأبطل في حقه حرمتها ونجسها؟ والأول أظهر، كما اختلف في التيمم أرافع أم مبيح؟ ورخص بعض أن يشبع منها ولا يحسن، إلا إن قيل رخص أن

لا يهلك إلا بشبهة.

ومن وجد ميتة الأنعام والخنزير (1) أكل منها؛ لأنها لو ذكيت قبل الموت لحلت، ومن اضطر إلى الخنزير ذبحه، وقيل يأكل منه ولو حيا، والأول أوضح؛ لأنَّا أمرنا بقتل الخنزير وذبحه قتل، وفي القطع. منه تعذيب وهو منهي عنه، وقيل بلا ذبح إن شاء، والقولان مبنيان على ما مرَّ من أنه بقي على الحرمة ومعها أبيح، أو انتقل إلى الحل، وذلك كالتيمم أمبيح أم رافع؟

ک موتري علوم اسلامي

وأما من اضطر ووجد ميتة ومال أحد فليأكل من المال ويضمن ويوصي، أو لا ضمان ولا إيصاء؛ لأنَّ صاحب المال لو حضر للزمه أن يطعمه، حتى أنه يقاتله المضطر إن أبى وشهد أنه يأكل الميتة. انتهى.

وقال رَحِمَهُ اللهُ: ويقاتل المضطر صاحب المال؛ لأنَّ عليه تنجيته، ففي ماله حق له يقاتله عليه، إلا إن اضطر صاحب المال إلى ماله في الحين مثله فهو أحق بماله لا يقاتله، وعليه ديته إذا أمكن أن ينجيه ولم ينجه.

وتنجية المضطر فرض كفاية وإذا انقطع إلى أحد واختص به لزمه إذ لم يكن إلا

(1) هكذا في النسختين، ولعل الصواب حذف لفظ "الخنزير" لأن التعليل اللاحق لا يناسبه.