الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧الكتيبة
الجزء الأول
يكون النفاق أولا أو وسطا أو كحد الشرك. وجاء الأثر أنه إن جاءت الرقية على يد
ثقة له خبرة وفطنة لا ثقة في الدين فقط مع بلاهة وغفلة.
وقال أيضا رَحِمَهُ اللهُ: وأما علم النجوم فحرام على من يدعي بها علم الغيب، أو يوهم الناس أنه غالب بالغيب، أو يجزم بما أداه إليه نظره، أو يدعي أنها فعالة عاقلة أو فعالة طبعا بدون الله، كما قال: «مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا فَهُو كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بالنَّجم» (1)، أي قال مطرنا بنوء كذا بدون الله، أما من قال مطرنا بنوء كذا بخلق الله سبحانه الأمطار عند ذلك النوء فلا بأس عليه، أو قال بطبع نجم كذا، وإن الله هو الخالق للطبع ولكل شيء، كما قال: لا ينزِلُ ذُو عَاهَةٍ فِي إِبْلِهِ عَلَى ذِي إِبل صَحِيحَة» (2)، فإن هذا ثابت للعدوى بالله عن اعتقاد العدوى، وهذا فيمن اعتقد أن المرض ينتقل طبعا بدون الله، وأما من يقول بالعدوى طبعا، واعتقد أن الله خلق ذلك الطبع فجائز، كما أن الماء يبل بالطبع ولكن طابعه الله.
يدري
وأما من ينظر في النجوم ويرى أن ما ظهر له أمارة لا تحقيق فجائز، كما قرأه
الشيخ يوسف بن إبراهيم الورجلاني في قرطبة الأندلس وكان منجما صادقا.
وأما لبس الحروز والتعاويذ فجائز لمن اعتقد أن النافع هو الله تعالى، وأنها دعاء للحفظ، وأما ما جاء عنه من النهي عنها فإنما هو بطريق دفع البلاء، فنهى عنها قبل البلاء، وتجوز قبله بطريق الدعاء أيضا. وأما على كونها دافعة بالطبع فإشراك أيضا قبل البلاء أو بعده إلا إن اعتقد أن الطابع الله فلا إشراك، والجامع أنه تأثير في
(1) رواه الربيع في مسنده، بَابٌ في ذِكْرِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، رقم: 62؛ ومسلم، بَابُ بَيَانِ كُفْرٍ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِالنَّوْءِ، رقم: 71.
(2) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ، وسيأتي تخريجه بلفظ: «لا يُوردُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٌ».