الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨الكتيبة
97
الجزء الأول
الوجود لغير الله.
وأما الاسترقاء بطعام أو ذبيحة فإنه يسمى نشرة، ومعناها تفريق المرض عنه، وأصله الجواز؛ لأنَّه صدقة وقرآن أو ذكر، وقد أجاز الاسترقاء بالفاتحة، وأجاز الاسترقاء بكل ما لا إشراك فيه ولا معصية إذ قال: «اعرضُوا عَلَيَّ رقَاكُم» (1). وحرم ما كان تقرُّبا إلى الجنّ أو ذبحا على أسمائهم وأسماء غيرهم.
وقال رحمه الله: وأما ما يذبح على العيون بأقوال السفه استشفاء من مرض أو استحبالا من عقم، فمما أهل لغير الله به فهو ميتة ويبرأ ممن فعل ويؤدَّب، وهذا قول علي بن أبي طالب وغيره من جمهور الصحابة والتابعين المحققين، وأجاز بعضهم أكله؛ لأنَّ المذكّي يذكر اسم الله مع ذلك عند التذكية، ويرده أن الواجب الإخلاص، وأحاديث أَنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُرَكَاءِ عَن الشَّرْك» (2) والأحاديث القدسية أنه «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لِغَيري كُلَّه» (3)، ومن أثر أصحابنا إذا اجتمع الخير والشر غلبه الشر، وإن المصرَّ على صغيرة واحدة يبطل أعماله الحسنة كلها ولو أكثرها وأجادها كأعمال الملائكة، وإن الخصلة من الشرك تبطل خصال التوحيد كلها، والله
المستعان
(1) رواه مسلم، بَابُ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَم يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ، رقم: 2200؛ وأبو داود، بَابُ مَا جَاءَ فِي الرقى، رقم: 3886.
(2) رواه الترمذي، بَابٌ: وَمِنْ سُورَة الكَهْفِ، رقم: 3154؛ وابن ماجه، بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ،
رقم: 4203.
(3) رواه الربيع في مسنده، بَابٌ في ذِكْرِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، رقم: 60؛ ومسلم، بَابُ مَنْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ غَيْرَ
الله، رقم: 2985.