مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
(2)
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
التقدير الثاني ما ذكر عارض الأول أن المختار في الأراجيز المشطورة المزدوجة كهذه الألفية أن كل شطرين من ذلك شعر على حدته) ولا يسمى قصيدة، لأنهم لا يلتزمون إجراءها على روي واحد (3)، ولا على حركة واحدة، بل يجمعون فيها بين الحروف المختلفة المخارج بالقرب والبعد، والحركات كذلك، وإنما يلتزمون ذلك في كل شطرين منها؛ فلو جعلنا الكل قصيدة واحدة لزم وجود الاكفاء والإجازة والإقواء والإصراف في القصيدة الواحدة مع تكرارها فيها، وتلك عيوب يجب اجتنابها، وهم لا يعدون مثل ذلك في هذه الأراجيز عيبا، ولا نجد لذلك نكيرا من العلماء؛ فدل / 111 على ما قلناه، وهذا من باب المساجلة والمماشاة معه وإلا فالألفية كلها من بحر الرجز، وليس فيها من السريع شيء، وإنما اشتبه ذلك عليهم من استعمال الناظم في بعض الأحيان الضرب الثاني المقطوع من أضرب الرجز وجعل العروض مثله للتصريع كما علمت فيصير وزنه مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مَفْعُولُن»، ومثلها؛ فيشتبه بهذه العروض
(5)
من السريع لا محالة؛ فلا يميز بينهما إلا من له دراية بهذا الفن. وقد تقدم لك في بحر الرجز حكاية الاتفاق على جواز استعمال القطع مع التمام في ضرب الأرجوزة المشطورة. وكيف يظن بمثل الإمام جمال الدين بن مالك إدخال بحر في بحر وهو غير جائز! وهل يحسن به ذلك مع أنه إمام المنظوم والمنثور وصاحب علمهما المنشور (5) وعليهما المأثور. وقد وقع هذا الاشتباه أيضا) (6)
(1) فيهما: «حده»، وصواب مخطوط الشارح ما أَثْبَتُ.
(2) فيهما: «إلا أنهم»، وصواب مخطوط الشارح ما أثبتُ. (3) العمري: 69؛ ففيه: «لا يقيمون أجزاءها على رأي واحد»، وصواب السياق ما أثبت للمؤلف. (4) فيهما: «فقد»، وصواب مخطوط الشارح ما أَثْبَتُ.
(0) في أ: «المنثور»، وصواب مخطوط الشارح ما أَنبَتُ، وهو ما في ب.
(6) فيهما: «فقد»، وصواب مخطوط الشارح ما أَثْبَتُ.
(7) فيهما: «وقد وقع أيضا هذا الاشتباه»، وصواب مخطوط الشارح ما ما أَثْبَتُ.