مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الْعِلْمُ الأول: عِلْمُ الْعَرُوضِ
227
«تَصْرِيعا انْتَهِلِ»، أي خذ له اسما من التصريع و «انتهل» افتعال) من المنهل الذي هو المورد والمشرب، أي اتخذه لك منهلا، كما يقال: اختطب، أي اتخذ حطبا. وجملة الأمر أنه قال حيث لا يخالفها فهو المصرع، ولكن يزاد عليه شرط غيره، وهو أن تكون عروضه مُغيّرة لأجل الإلحاق بالضرب والتغيير نوعان: نقص وزيادة، كما مضى في مبحث العلل، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
79 لَكِنْ إِذَا غُيِّرَتْ شَرْطًا لِيَسْتَوِيَا كَذَا الْمُقَفَّى سِوَى التَّغْسِيرِ عَنْهُ جُلٍ قول الناظم: «لِيَسْتَوِيَا»، فيه زيادة شرط، آخر وهو استواؤهما وزنًا، لأن استواءهما في الروي قد حصل حكمه بدون هذه اللفظة؛ فأفادت هذه شرط
استوائهما وزنًا، وهو شرط لازم كما سيأتي عن الشارح، إن شاء الله.
فمثال المغيرة عروضه بالزيادة لأجل الاستواء وزنًا ورويًا، قوله (3): قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى / 148 حَبِيبٍ وَعِرْفَانِ وَرَسْم عَفَتْ آيَاتُهُ مُنْذُ أَزْمَانِ فهو مصرع، غيرت عروضه لأجل الضرب. ثم أورد المصنّف بعده بيتا آخر
من القصيدة ليعلم الأصل في عروضه قبل تغييرها للمناسبة؛ فأنشد: أَتَتْ حِجَجٌ بَعْدِي عَلَيْهَا فَأَصْبَحَتْ كَخَطْ زَبُورٍ فِي مَصَاحِفِ رُهْبَانِ
ومثال المتغيرة بالنقص قوله (4):
أَجَارَتَنَا إِنَّ الْخُطُوبَ تَنُوبُ وَإِنِّي مُقِيمٌ مَا أَقَامَ عَسِيبُ (5)
(1) هكذا فيهما، ولعله: «افتعل!
(2) امرؤ القيس: 89
(3) امرؤ القيس: 89
(4) امرؤ القيس: 357
(5) رواية الديوان: « … إِنَّ الْمَزَارَ قَريبُ ..... ولكنها عند المصنف (الخواص) - الدمنهوري: 120
(المتن) و 195 - مثلها هنا.