مظهر الخافي بنظم الكافي في علمي العروض والقوافي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

مظهر الخافي بنظم الكافي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي

القافية ويُقدَّرُ فيها الحركة التي هي مقتضى العامل للتعذر/213، لاشتغال المحل بحركة القافية، عملا بالموجبين وهو كلام معقول المعنى لولا منافاته لما هنا؛ فتأمل» انتهى كلام المصنف والشارح.

أقول: تأملنا في هذا التنبيه بين اختلاف علماء العروض وعلماء النحو، وحاصل الكلّ أنه قبيح على القولين، فاحش عند العلماءين)، والقول بجوازه في الكلام خارج إلى حد الملام. ولكنه إذا وُجد مع قبحه فالقول ما قاله علماء النحو، هو الأولى بحاله؛ فإن احتمال الضرورة في تغيير حُكم عامل مع أَمْنِ اللَّبْسِ، أَوْلَى من تغيير قافية لأجل وجود عامل.

ولا خفاء في أن النحو محتمل للتغيير ولو اختيارًا في بعض المواطن، كرفع المفعول فيه مع أَمْنِ اللَّبْس، كما قَدَّرُوه في قولهم: كَسَرَ الزُّجَاجُ الْحَجَرَ، برفع الزجاج ونصب الحجر، والزجاج مفعول فيه بلا لبس؛ إذ لا ينكسر الحجر بوقع الزجاج عليه. وإذا ثبت ذلك اختيارًا فكيف لا يثبت اضطرارًا في غيره من العوامل حيث شمع!

ولا يَسُوعُ ذلك للمولدين جَزْمًا؛ إذ لم يكن عن فصحاء العرب إلا قُبْحًا غير مُعتد به؛ فكيف بالمولدين من المُحدثين المأخوذين باتباع اللسان النحوي من دون سليقة طبع! وقد رأيتَ التَّرْجِيحَ؛ فلا تقل: إذا كان كذلك المذهب فكيف يَسُوعُ النظم لك على مذهب العروضيين، ما (2) علم /214 بأن كلَّ مقام له مقال، ولابد من أن يخاطب كلُّ أهل فَنَّ بلسانهم، ويُجرى فيه على منوالهم؛ فإن الترك له يُعدُّ

قصورًا واختلالا؛ فاعرف ذلك!

(1) هكذا فيهما، ولا بأس به متى أراد طائفتيهما (2) «ما» هذه مصدرية ظرفية، بمعنى مدة ما بعدها.