مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
هو الأَفْصَحُ على الإطلاق والأَوْقَعُ في النفس فَخامة لفظا وجزالة معنى؛ فإذا قلت: زَيْدٌ كَرَمٌ، فكأنك أثبت الكرم لِذَاتِ زَيْدٍ إثبانًا كُلّيًّا مُسْتحكما، بحيث يُفهم أنه قد تناهى في الكرم، بحيث صار كأنما هُوَ هُوَ؛ فَزَيْدٌ كُلُّهُ كَرَمٌ. وَمَوْقِعُ ذلك منه مثلُ مَوْقِع الاستعارة من قولك: زَيْدٌ أَسَد، وزَيْدٌ بَحْرٌ. وَمَوْقِعُ رِجَالٍ عُدُولٍ موقع النعتِ المطلق من قولهم زَيْدٌ كَرِيمٌ وشَتَّانَ ما بينهما (2) عند/223 العلماء بالمعاني والبيان، وليس هنا موضع الإطناب فيه والإطالة به، إلا توضيحا لك بكيفية مَأْخَذِ الأَصْلِ والتَّرْجِيح فيه.
فإن قلت: فبَيْنَ التقديرين تَنافَ وتَضاد من قولك في الأول: يحسن أن يكون على حذف المضاف ومن قولك في الثاني: إنه من باب الاستعارات المعنوية!
قلت: نعم - إن سَلِمَ لك الأمر على ما تقول ـ ولكني أقول: إنَّ حَذْفَ المضاف منه تقديرا، ما وَقَعَ إلا لأمْرٍ ما، وما أدراك ما هو؛ فهو المعنى المشار دلالة الفخامة والجزالة بملابسة الاستعارة المعنوية، ولكنَّ الأوّلَ مِنْ لسان النحاة، والثاني مِنْ لِسان أَهْلِ البَيَانِ؛ فقلَّ ما يُجْمَعُ بينهما في ذِكْرٍ كذلك؛ فانتبه، واعرف تحقيق ما صار إليك!
إليه من
وأما قوله: «الْكُمُلِ بضم الكاف والميم، فجمع كَمِيل فَعِيل بمعنى فَاعِل مبالغة، مثل نَبِيل ونُبل، أو جمع كَمُول فَعُول بفتح الفاء بمعنى فاعل مبالغةً أيضا، كصَبُور وصُبُر، وذَلُول وذلل؛ فاعرف وباقي لفظ البيت ظاهر.
(1) هكذا فيهما، ولعل التعبير: «فَخَامَةَ لَفْظِ وَجَزَالَةَ مَعْنى!
(2) فيهما وشتان بينهما، وصواب اللغة ما أَثْبَتُ.