مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٥٩الْعِلْمُ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْعَرُوضِ
59
وشق على الناطق؛ ولذلك قال الخليل بن أحمد: أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ النُّطْقُ بِهِ
حَرْفَانِ: مُتَحَرِّكُ فَسَاكِنُ (1).
[أَقْسَامُ بَيْتِ الشِّعْرِ]
فإذا عرفت ذلك فاعلم أن إمام العروض قد وضع ألقابًا تَعْرِفُ بها حركاتِ البيت وسكناته وأصوله وفروعه وأجزاءه ونحو ذلك؛ فقسم البيت شطرين (2)، وقسم الشطر أجزاء، وقسم الأجزاء إلى أسباب وأوتاد في بعض القول وفواصل وإليه ذهب المصنف. واشتقاق التسمية لهن بذلك نظرا إلى بيوت الشعر بفتح العين التي تتخذها العرب؛ فهي لا تقوم إلا بأسباب أي حبال تُمسكها، وأوتادٍ مُمسكة للحبال، وفَواصِل وهي حبالٌ يُضرب منها حبل طويل أمام البيت وآخرُ وراءه يُمْسِكانه من الريح لئلا يقع، كما قال الأفوه الأودي (3)، متمثلا: والبيت لا يُبتَنَى إِلَّا لَهُ عَمَدٌ وَلَا عِمَادَ إِذَا لَمْ تُرْسَ أَوْتَادُ /10 فَإِنْ تَجَمَّعَ أَوْتَادٌ وَأَعْمِدَةً وَسَاكِنٌ بَلَغُوا الْأَمْرَ الَّذِي كَادُوا)
فهذا بيت الشعر الذي بفتح العين، ومثله بيت الشعر؛ فلا بد من بان وهو الناظم، ومهندس يقيسه طولا أو عرضا أو نحوه وهو الميزان، ومن آلة وهي
(1) الفراهيدي: 48/ 1، ومعنى العبارة مستخلص مما قال الخليل.
(2) في العربية شطر مطابق قسم ونضف وهو أكثر استعمالا، وشطر مطابق قسم ونصف، وهو أدقُ
استعمالا وأولى.
(3) فيهما: «الأزدي»، وصواب الرواية ما أَثْبَتُ.
(4) الأخفش الأصغر: 72/ 1. وقد حُرّف البيتان بالنسختين هنا إلى:
وَالْبَيْتُ لَا يَنْبَنِي إِلَّا بِأَعْمِدَةٍ وَلَا عَمُودَ إِذَا لَمْ تُرْسٍ أَوْتَادًا فَإِنْ تَجَمَّعَ أَسْبَابٌ وَأَعْمِدَةٌ وَسَاكِنُ بَلَغُوا الْأَمْرَ الَّذِي كَادَاء