مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٦٨مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
ا مَاهِيَّةُ الشِّعْرِا والشعر لغة العلم ومنه قوله - تعالى -: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (1)، وعُرْفًا لَفْظُ عَرَبِيٌّ قُصِدَ بِوَزْنٍ عَرَبِيَّ؛ فقولنا: «لَفْظُ عَرَبِيَّ»، جنس يشمل المنظوم والمنثور، وقولنا: «قُصِدَ بِوَزْن فَصْلٌ مُخرج للمنثور ولما ورد في القرآن والحديث من آيات وكلمات موزونة ولا مَحْذُورَ في نفي القصد الثاني، لقوله - تعالى! -: {وَمَا عَلَّمْنَهُ الشَّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (2). وأما الأول فهو وإن كان الوزن فيه مُرادا لاستحالة صدوره في كلامه - تعالى - من دون إرادته، لكنه لما لم يكن من أفراد المَحْدُود أُريد خروجه منه، والمُخرج له لفظ القصد، لأن العرف جرى على إطلاق الإرادة في نحو ذلك دون القصد.
وتوصيف الوزن بالعَرَبِيّ المراد به الأوزان المخصوصة المقررة /19 في هذا الفن، مخرج لما كان من الكلام بالمثابة المذكورة لكنه خارج عن الأوزان العربية من الأعاريض المحدثة التي يخترعها أهل كل إقليم على وَفْق طباعهم وسَجاياهم، من المُعرب والمَلْحُون؛ فهذا ونحوه يُطلق عليه «النظم» كما يُطلق على الأول، دون الشعر؛ فإنه أعم منه مُطْلَقًا (3).
وقد أوضحنا لك المرام في هذا المقام؛ فاحفظه؛ فلعلك لم تجد في باقي الشروح استيفاءه على الوجه المشروح»، انتهى كلام الشارح نصا، وهو حسن. وهنا قد تمت المقدمة ونشرع - إن شاء الله - في الكلام على ما يليها كما ترى.
(1) سورة النحل: 21.
(2) سورة يس: 69.
(3) فمصطلح «النظم» لما كان أعم من مصطلح «الشعر»، شَمِل عند المصطلحين عليه الشعر المعروف المألوف وغيره من اختراعات أهل كل إقليم في كل زمان.
(4) فيهما: «فاحفظ»، وصواب مخطوط الشارح ما أَثْبَتْ.