مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٧١الْعِلْمُ الْأَوَّلُ: عِلْمُ الْعَرُوضِ
71
الفاء في قوله: «فَفِي ثَمَانِيَةٍ» هي حرف عاطف مُرَتِّب ذِكْري، وهي العاطفة لمُفَصَّل على مُجْمَل. ومعنى قولنا «ذِكْرِي» أي تفيد الترتيب لا من جهة المعنى بل من جهة اقتضاء ذكر المعطوف آخرًا، كقوله - تعالى -: {فَأَزَلَهُمَا الشَّيْطَانُ عنها فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ (1)، فإن معنى «أَخْرَجَهُمَا» هو معنى «أَزَلَّهُمَا»، ولكنه
•
لما كان كالمفسر له حسن ترتيبه عليه لفظا وكذلك الفاء في قوله: «فَخَبْنُ» هي حرف عطف مرتب لفظا وأما في قوله: «فَإِضْمَارٌ» فهي المشوقة لربط جواب الشرط. ومن تَحقَّق في ما ذكرناه في كتابنا مقاليد التصريف /22 في ركن المفردات منه، فإنه يستغني به عن الاستعادة له ثانية.
الزَّحَافُ الْمُفْرَدُ]
وانتصاب قوله: «فَرْدًا» أَهُوَ على الحال أم المصدر؟
قولان، والأول اختاره ابن مالك في الخلاصة (3)، والمعنى أن الزحاف المفرد في الأجزاء يكون في ثمانية أنواع محصورة كما ستذكر ـ إن شاء الله - والقسمة تأبى أن يكون لها تاسع. ومعنى تسمية هذا الزحاف مُفْرَدًا أن الجزء المُزاحف بنوع واحد منها لا يزاحف بغيره؛ فإن كان فيه زحافان فهو المسمى المزدوج كما سيأتي، إن شاء الله.
وقد مضى أن كل جزء من التفاعيل الأصلية أو الفرعية لا يكون إلا خماسي الحروف أو سباعيها. وقد عرفت أولا أن الزحاف لا يكون إلا في ثواني
(1) سورة البقرة: 36.
(2) الخليلي (ب): 86/ 3 - 90
(3) ابن مالك: 32/ 1؛ فقد أراد قوله:
الْحَالُ وَصْفُ فَضْلَةٌ مُنتَصِب مُفهِمْ فِي حَالٍ كَفَرْدًا أَذْهَبُ