مظهر الخافي بنظم الكافي في علمي العروض والقوافي سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

مظهر الخافي بنظم الكافي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي

الأسباب كما قد تكرر غير مرة - ولا بأس به للتنبيه - فاعرف ثانيا أن الجزء إذا كان افتتاحه بالأسباب، فإن كان أوله سببا خفيفا فإن التغيير يلحقه بحذف ثانيه فيُسمَّى «خَبْنًا» كَفَلْسٍ وَزْنًا، وبالخاءِ مُعْجَمةٌ فالباء موحدةً فالنونِ صَبْطًا. وذلك

لا يكون إلا في خمسة من الأوزان الفرعية حيث وجدت، وهي:

-

-

«فَاعِلُن» في المديد والبسيط والمتدارك؛ فيُنْتَقَل به إلى «فَعَلُنْ» .. وكذلك في «مُسْتَفْعِلُنْ» مجموع الوتد أو مفروقه؛ فهما فرعان ـ ووجودهما في البسيط والرجز والسريع والمنسرح والمقتضب والخفيف والمجتث - /23 فيصير «مُسْتَفْعِلُنْ» «مُتَفْعِلُن فيُنتقل به إلى «مَفَاعِلُن».

والرابع «فَاعِلاتُن» مجموع الوتد في المديد والرمل؛ فينقل إلى «فَعَلَاتُن». والجزء الخامس «مَفْعُولات في السريع والمنسرح؛ فيصير «مَعُولات»، فيُنقل إلى «مَفَاعِيل»، لأنه أحسنُ لفظا منه.

فقد تم معنى البيت الأول. وأما قوله: «فَاخْتَزل» فإن معناه: فَاحْذِف، لأن الخزل بمعنى الحذف والمراد بإتيانه إيذانا بالحذف أنه ليس من باب

المستهجن، بل من المباح الجائز، فَاحْذف - إن شئت ـ غير مُعنَّف ولا مَلُوم.

-

وأما البيت الثاني فهو إن كان الجزء مفتتحا بسبب ثقيل فهذا حكمه مذكورا. وقد علمت من قبل أن السبب الثقيل متحرك الثاني؛ فمُزاحَفَتُه على وجهين: أولهما إن سُكّن فهو الملقب «الإضمَارَ»، ولا يكون (2) إلا في الكامل؛ فينتقل به «مُتَفَاعِلُن» إلى «مُسْتَفْعِلُن». وفي قوله: «وَإِنْ يُسَكَّن» دلالة على أنه متحرك في

(1) جرى العروضيون إذا تَشَوَّه لفظ التفعيلة بالتغيير - ويسميها المؤلف الوزن ـ على أن يستبدلوا به لفظا غيره سالمًا، لأنه أحسن منه لفظا»، كما سيقول المؤلف بعد أسطر.

(2) في

أ: «ولا يكون هو»، وصواب التعبير ما أُثْبَتُ، وهو ما في ب.