مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٧٣الْعِلْمُ الأول: عِلْمُ الْعَرُوضِ
73
الأصل؛ فانتبه لا يُشكل عليك ذلك! ثم إن حذف الثاني من الجزء من السبب الثقيل بتحريك الثاني، فهو المُسمَّى «وَقْصا»، ولا يكون إلا في الكامل أيضا؛ فيصير به مُتَفَاعِلُنْ» إلى «مَفَاعِلُن». ومعنى «جَلِي» أي ظاهر
واعلم أنما سُمِّي الخبنُ / 24 خبنًا تشبيها له بخَبْن الثوب أي عَطْفِه وخياطته لِيَقْصُر؛ فكأنما كُفَّ السبب بحذف ثانيه؛ فَقَصُر. والإضمار» بكسر الهمزة والضاد فيه معجمة وآخرُه المُهملة، هو الإخفاء لغة؛ فكأنما ضَعُفَ؛ فأخفي بسكونه بعد التحريك، أو تشبيها له بالضامر أي المهزول. و «الوَقْصُ» بالقاف بعد الواو وفي آخره الصاد مهملة وهو كفَلْس وزنا تشبيها له بوقص العنق أي كسرها، وقد يحرك تشبيها له بالوَقَص محركا وهو قصر العنق، قالوا: شُبه بذلك لأن العنق أقرب عضو) إلى الرأس؛ فشبه الجزء المنحذف الثاني بالمُنْدَق عنقه ولا يُردُّ هذا التعليلُ بالخبن (3)؛ فإن التسمية لا يجب اطرادها اتفاقا، ولكل قوم ما اصطلحوا عليه.
[تَرْتِيبُ الزَّحَافَاتِ]
16
بَيَان واعلم أن الترتيب الطبيعي يقتضي تقديم «الإضمار» لأنه تسكين مُحرَّك، ثم «الخَبْن» لأنه حذف ساكن، ثم «الوَقْص» لأنه حذف محرك، وعلى هذا الترتيب مشى صاحب الخزرجية)، وخالفه المصنف، فوافقناه في النظم على ترتيبه؛ وكأنه إنما مشى على عادة المتكلمين في تقديم السبب الخفيف
(1) هكذا فيهما، ولعله من غير «أي»!
(2) فيهما: «عضوا»، وصواب اللغة ما أَثْبَتُ.
(3) من حيث يجتمع الوقص والخين على حدوث القصر.
(4) الدماميني: 80 (المتن).
(5) الدمنهوري: 42 - 43) (المتن).