مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
ثم قال: كُفَّ سَكْنَ السَّابع اقْتَصِلِ»، ومعنى «اقْتَصِل»، أي اقتطعه، واحذفه. وأتى باسم الكف في البيت مُوَرّيّا به في لفظة الأمر من «گف»، وعلى سياق التورية؛ فكأن لفظة «اقْتَصِل» وقعت بدلا من لفظة «كُفَّ»، بدل اشتمال مفسر، ولا بأس - إن جيء باسم النوع على سبيل التورية - فإنه شيء حسن، يعتمده علماء البديع. والمعنى أن حذف الساكن السابع هو المسمى كفا في عرفهم. والكف بفتح الكاف وتشديد الفاء بعده، 28 هو منع الاستطالة إلى الشيء لغة ككَفِّ الثوب عن الأرض ونَفْيه عن القبيح؛ فكأنما كُفَّ الجزء عن الاستطالة المعهودة فيه. وأما وجوده ففي «مَفَاعِيلُن؛ فيصير «مَفَاعِيلُ» في بحر الطويل والهزج والمضارع، وفي «فَاعِلاتُن؛ فيصير «فَاعِلاتُ في المديد والرمل والخفيف والمضارع والمجتث. ولا يدخل الكف «مُفَاعَلَتُنْ»، لأنه بتكراره
(1)
يجتمع أكثر من أربع متحركات (2)، إلا إذا دخله العضب كما سيأتي، إن شاء الله.
ذِكْرُ الزُّحَافِ الْمُزْدَوِجِ
وهو اسم فاعل بوزن مفتعل (3) من المزاوجة؛ فقلبت التاء (4) منه دالا قلبا مطردا كما ذكرناه في «المقاليد» ()، وسمي مزدوجا لأن الجزء يصير ذا زحافَيْنِ يَكْتَنِفَانه؛ فكأنما قد تزاوجا فيه. وهذا النوع كُلُّه مُستهجن قبيح، وهذا شروع
القول فيه إن شاء الله.
(1) فيهما: «لأن»، والصواب ما أَثْبَتُ (2) باعتبار ما يليه من «مُفَاعَلَتُن» الأخرى.
(3) فيهما: «فاعلن بوزن مفتعلن»، وصواب رسم الإملاء ما أثبت، وكأنما انقاد الناسخ لرسم
التفعيلات
(4) في أ: «الياء»، وصواب اللغة ما أَثْبَتُ، وهو ما في ب.
(5) الخليلي (ب): 141/ 2