مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٨٨88
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
وَغَيْرَ ذِي الْأَبْحُرِ اذْكُرْ فِي مُعَاقَبَةٍ مَعْ ذِي انْسِرَاحٍ وَحَاوِي الْاِقْتِضَاءِ صِلِ
اعلم أن البحور جميعها ستة عشر بحرا كما علمت؛ فللمراقبة /38 منها اثنان المضارع والمقتضب، وللمكانفة أربعة هي: الرجز والبسيط والسريع والمنسرح. وقد ذكر أبحر النوعين في النظم كما رأيت، وأخر مبحث أبحر المعاقبة لإرادة إفادة الحصر بأن ما عداهما فلها، وذلك معلوم بالاستقراء أن البحور ستة عشر منها ستة للمراقبة والمكانفة، بقيت عشرة، منها اثنان لا يجتمع فيهما السببان أصلا وهما المتقارب والمتدارك؛ فالباقي حينئذ ثمانية أبحر، وقد تشاركهما في بحرين أيضًا هما المنسرح والمقتضب؛ فالمتحصل لها عشرة أبحر كما صح بالاستقراء. فإن قلت: فالشارح أثبت لها تسعة لا غير، فما العاشر؟ قلت: نعم، وكذلك في الخزرجية هي تسعة كما عن الشارح، ولا أعرف المانع لها عن العاشر الذي هو المجتث؛ فقد التقى فيه السببان الجائز سلامتهما وزحاف أحدهما وامتناع الآخر وهي المعاقبة بعينها فلا مخرج له منها قطعا،
کر
؛
ومثاله في سلامتهما قوله: رات کا مرور معاون ادا کيا الْبَطْنُ مِنْهَا خَمِيصُ وَالْوَجْهُ مِثلُ الْهِلَالِ
تفعيله
مستفع لن فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن
فكل أجزائه بريء كما رأيت. ومثال الصدر قوله (2):
أُولَئِكَ خَيْرُ قَوْمٍ إِذَا ذُكِرَ الْخِيَارُ (3)
(1) ابن عبد ربه 474/ 5، وابن جني: 143، والدماميني: 212. (2) ابن عبد ربه 493/ 5، وابن جني: 144، والدماميني: 213. (3) رواية ابن عبد ربه وحده قومي.