مظهر الخافي بنظم الكافي
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
مُظْهِرُ الْخَافِي بِنَظْمِ الْكَافِي
يخص البَتْر بالمتقارب لأن معظم جزئه هو المحذوف منه /45 بعكس المديد، (1) المديد بالحذف والقطع معا لأن معظم جزئه قد بقي، وعلى الأول ويسمي
جمهور العروضيين.
وأما قوله «وَانْوِ مِنْ سَبَبٍ سَكنا»، فمعناه احذف الساكن من السبب، من النَّوَى وهو البعد، والمعنى أن القَصْرَ في اصطلاحهم حذف ساكن السبب الخفيف وإسكان المتحرك من قبله أي المتحرك قبل المحذوف وهو أول السبب؛ فإنه يسكن إذا حذف الساكن من بعده. والقَصْر لغة هو المنع؛ فكأن الجزء قد مُنع من الحركة لما طرأ عليه. ووجوده عندهم في أربعة أبحر في مجزوء المديد والرمل والخفيف فيصير «فَاعِلاتُن» «فَاعِلَاتْ» فينقل في الثلاثة إلى «فَاعِلان»، وفي المتقارب يصير «فَعُولُن» «فَعُول» بسكون اللام فلا ينقل. وأما من زعم أن المحذوف هو المتحرك من السبب فقد تكرر القول بتضعيفه في ما أشبهه، والأول هو المحكي عن الخليل.
وَالْحَدُّ مَجْمُوعٌ وَتْدٍ فِيهِ مُطَرَحُ وَإِنْ تَشَا الصَّلْمَ لِلْمَفْرُوقِ فَاعْتَزِلِ)
«الحد» بمهملة مفتوحة فمعجمة مشددة وقد يفك الإدغام فيحرك، وهو عُرْفًا حذف وتد مجموع مأخوذ من حَد الذنب أي قصره /46 وخفته، ومنه قولهم: قطَاةٌ حَذَّاءُ، إذا كانت قصيرة. وبعضهم يسميه جدا بالجيم فالمهملة المشددة، وقد يفك الإدغام فيحرك أيضا، ومأخذه من الجد وهو القطع. ووجوده في الكامل فيبقى من «مُتَفَاعِلُنْ «مُتَفَا» فينقل إلى «فَعَلُنْ».
(1) في أ: «يسمى»، والصواب ما أَثْبَتُ، وليست «ويسمي المديد» في ب.
(2) لولا الإجحاف برسم «تَشَا» بعد تخفيف همزته من «تشأ»، لكان ينبغي أن يرسم «تَشَ»، مجزوما بـ «إن»، على نظام الأفعال الناقصة المجزومة، ولكن ربما تمسك بأن التخفيف
بعد الجزم.