وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠

I

العدالة والإتقان، فالضعيف هو الذي بعد عن مخرج الصحيح مخرجه، واحتمل الصدق والكذب أو لا يحتمل الصدق أصلا كالموضوع، وإنما حسناً لحسن الظن براويه، ولو قيل الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة لمرسل ثقة، وروى كلاهما من غير وجه، وسلم كلاهما من غير وجه، وسلم عن شذوذ وعلة، لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها

مي

عن التعقيد

ونعنى بالمسند ما اتصل إسناده إلى منتهاه، وبالثقة من جمع بين العدالة والضبط، والحسن حجة كالصحيح، ولذلك أدرج في الصحيح، قال ابن الصلاح: تسمية صاحب المصابيح السنن بالحسان تساهل، لأن فيه الصحاح والحسان والضعاف، وقول الترمذى حديث حسن صحيح، يريد به أنه روى بإسنادين أحدهما يقتضى الصحة، والآخر الحسن، أو المراد الحسن اللغوى، وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه، وفيه أن هذا خارج عن الاصطلاح، فلا يخرج عليه بلا قرينة، إذ هو مجاز بحسب الاصطلاح و الحسن إذ روى من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين، فيعتضد أحدهما بالآخر

و نعنى بالترقى أنه يلحق فى القوة بالصحيح، لا أنه عينه، وأما الضعيف فلا ينجبر ضعفه بتعدد طرقه، لأنها كلها ضعيفة كما في حديث: «طلب العلم فريضة .. قال البيهقي: هذا حديث مشهور بين الناس، وإسناده ضعيف

،

وقد روى من أوجه كثيرة كلها ضعيف، أى وإنما ينجبر بما ليس ضعيفاً وقيل: الحسن ما عرف مخرجه من كونه حجازياً أو شامياً أو عراقياً أو مكياً أو كوفياً، كأن يكون الحديث عن راو قد اشتهر برواية أهل بلده كقتادة في البصريين، فإذا حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفاً بخلافه عن غيره، والمراد به الاتصال، فالمنقطع والمرسل والمعضل لغيبة بعض رجالها لا يعلم مخرج الحديث منها، فلا يسوغ الحكم بمخرجه،