وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

وكذا روى مسلم إلى قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، إلا أنه قال: ما يحرم من الرحم.

وإلى الزهري بن شهاب عن عروة بن الزبير؛ أن زينب بنت أبي سلمة حدثته؛ أن أم حبيبة حدثتها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انكح أختي عزة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين ذلك؟ قالت: نعم؛ يا رسول الله، فلست لك بمخلية (1)، وأحق من شركني في خير أختي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن ذلك لا يحل لي، قالت: فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة أبي سلمة، قال: بنت أم سلمة؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي، إنها لأبنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي أخواتكن ولا بناتكن

وروى البخاري الحديث بسنده، وزاد بسنده المذكور عن عروة؛ أن ثويبة هذه أمة لأبي لهب أعتقها لما بشر بولادة رسول الله، وأنه رئي في المنام وقال: لم ألق خيرا بعدكم، وأنه يُسقى في مثل نقرة الابهام بعتاقة ثويبة، ولم يقل بإسلامها إلا ابن مندة، ولابن أبي شيبة عن زينب عن أم حبيبة مثله

ولمسلم رواية إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أين أنت يا رسول الله من ابنة حمزة؟ أو قيل: ألا تخطب بنت حمزة؟ فقال: حمزة أخي من

الرضاع. وروى الترمذي إلى علي عنه: إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب. وفي الباب عن عائشة وابن عباس وأم حبيبة، هذا حديث صحيح، وروي هو وأبو داود إلى عروة بن الزبير عن عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم من الرضاعة ما حرّم من الولادة (2)

1 - تخلية بإسكان الخاء: من قولك؛ أخلت المرأة؛ أي لا زوج لها.

هذا حديث حسن صحيح، وحديث على حديث صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا

تعلم في ذلك اختلافا. المؤلف.

- 221 -