وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٦

سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: تزوجت فلانة بنت فلانة، فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، قال: فأعرض عني، قال: فأتيتُ مِن قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة، قال: وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك (1)

قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وأجازوا شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، أي ما لم تسترب، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: تجوز شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، وتؤخذ يمينها، وبه يقول أحمد وإسحاق

وقال بعض أهل العلم: لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع، حتى يكون أكثر، وهو قول الشافعي وعبد الله بن أبي مليكة. وقال وكيع: لا تجوز شهادة امرأة واحدة في الرضاع في الحكم، ويفارقها في الورع.

وفي رواية: كان عقبة بن الحرث يقول: تزوجت أم يحيى بنت إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، قال عقبة: فذكرت ذلك لنبي الله، فأعرض عني، فتنحيت فذكرتُ له ذلك مرة أخرى، وقلت: يا رسول الله؛ إنها كاذبة، فقال: دعها، ونهاني عنها، وقال: كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما، قال: ففارقتها، ونَكَحَتْ زوجا غيري

وامرأة.

وكان عمر يتوقف في قول امرأة واحدة في الرضاع، ويقول: لا بد من رجل

فأقول: قال ذلك لأن الرضاع مما يشاهده الرجل المحرم أو غيره، بأن يراه منكبا على جهة ثدييها فيرى اللبن في فيه؛ وقد عاين المحرم ثديها، وزاد امرأة تقوية، وكان كثيرا ما يقول للرجل، إذا قالت له امرأة أنا أرضعتكما؛ اذهب

ا - وهو حديث حسن صحيح.

- 226 -