وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

أرضعيه، فقالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قد علمت أنه رجل كبير، ففعلت فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما رأيت في وجه أبي حذيفة شيئا أكرهه بعد، وكان شهد بدرا.

وروى ابن ماجة إلى زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن خالفن عائشة - رضي الله عنها - وأبين أن يدخل عليهن أحد بمثل رضاعة سالم

مولى أبي حذيفة، وقُلْن؛ وما يدرينا لعل ذلك كان رخصة لسالم وحده

•

وفي رواية: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع، الذي

ما أحب أن يدخل علي، فقالت لها عائشة: أمالك في رسول الله أسوة حسنة، إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله؛ إن سالما يدخل علي ويأوي معي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرضعيه حتى يدخل

عليك، فأرضعته خمس رضعات، فكان في منزلة ولد أبي حذيفة من الرضاعة فأرسلت أم سلمة إلى بقية أزواج النبي فأبين ما قالت عائشة - رضي الله عنها -، وقلن كلهن: لا يدخل عليها أحد بتلك الرضاعة أبدا، وما نرى هذا الذي ذكرته عائشة - رضي الله عنها - إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة، فإنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام، وسمعناه أيضا يقول: «لا رضاع إلا ما كان في الحولين، وسمعناه أيضا يقول: لارضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام، فرجعت عائشة إلى قولهن - رضي الله عنهن - ثم ذكرت قوله صلى الله عليه وسلم حين دخل عليها يوما وعندها رجل، فقال: يا عائشة؛ من هذا؟ قالت: أخي من الرضاعة، فقال: يا عائشة؛ أنظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة، وذلك أن ترضعه حتى يشبع حين كانت معدته ضعيفة يكفيه لبن المرأة وذلك قبل الفطام، فأحاديث المجاعة حجة على أنه لا رضاع بعد الفطام

وكان الزهري يقول: لم تزل عائشة - رضي الله عنها - تفتي بأنه لا يحرم

- 229 -