الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦عند القراين، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هكذا أمرك الله - تعالى - أن تطلق، إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء، قال ابن عمر: فقلت: يا رسول الله؛ أرأيت لو طلقتها ثلاثا، أكان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا؛ كانت تبين وتكون معصية
وفي رواية: أنه طلقها ثلاثا وهي حائض، فأمره أن يراجعها، وذلك أنه
طلقها ثلاثا بلفظ واحد، وكان ذلك على عهده طلاقا واحدا
وأخذ بعض من الحديث وجوب رجعة المطلقة الحائض، وبه قال مالك وأحمد والمشهور عنه، وهو قول الجمهور أنها مستحبة، كما أن بدء النكاح لا يجب، والظاهر الوجوب للأمر بها والأمر للوجوب، ومداركة لازالة طلاق الحيض، ولأنه عاص والتوبة واجبة تتحصل بالرجعة، وهو قول الحنفية، قال مالك وأكثر أصحابه: يجبر عليها، قال أشهب: إذا طهرت فلا جبر، وقيل بالاجبار ما لم تتم العدة
والحديث يردما شهر في كتب الفقه، من أنه يقول الرجل لزوجه الحائضة: إذا طهرت؛ فأنت طالق، لأنه لا يكون مطلقا للسنة، لأن المطلق لها هو الذي
يكون مخيرا حين يباح الطلاق بين إيقاعه وتركه.
وفي رواية عبد الحميد بن جعفر من قومنا: مره أن يراجعها، فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى، فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها، واسمها النوار كما في رواية ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عبد الله طلق امرأته النوار، وقيل: اسمها آمنة بنت غفار (بكسر الغين وتخفيف الفاء)
وصححه ابن حجر، وقيل: آمنة بنت عمار
قلت: يمكن أن يكون النوار لقبالها أو وصفا للمدح لها، ثم رأيت ابن حجر أشار لبعضه، والحمد لله، ولا شك أن طلاق الحائض معدود، لأنه أمر
- 236 -