وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

وسأله عن ذلك: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول يا ابن عباس، وإن الله - تعالى - يقول: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجا، عصيب ربك فبانت منك امرأتك

وكان يقول: من طلق امرأته ثلاثا بفم واحد، طلقت واحدة، أي على ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر - رضي الله عنهما ـ، كما روي عن ابن عباس أنه كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل الدخول بها، جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، ولما رأى عمر الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجيزوهن عليهم.

والذي أقول به ولا أخالفه أنه إن طلق غير المدخول بها، ثلاثا كل واحدة على حدة، أو الأخيرتين بلفظ واحد، بلفظ اثنتين، فالواقع واحد لأن الزائد في غير عدة، إذ بانت بواحدة أول، فيما لا عدة فيه ولا رجعة له، ولا طلاق فيها لا يملك، وإن كرر الطلاق وعني التأكيد فبحسب لفظه الأول مطلقا، وإن قصد الايقاع فبعدد لفظه، ولا يقع ما فوق الثلاث، وهذا فيمن دخل بها ونقول: كان الطلاق ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ واحد طلاقا

واحدا، ولو في المدخول بها

وكان ابن عباس يقول؛ فيمن طلق امرأته مائة أو ألفا أو عدد النجوم، إنها حرمت عليه، أراد أن عليه ثلاثا، فإن نكحت زوجا آخر، حلت له، قال: وأخطأ السنة وكان يكفيه ثلاث ويدع الباقي

وكان ابن عباس يقول: إن قال أنت طالق، أنت طالق ثلاث مرات

فواحدة، إن أراد التوكيد للأولى، وكانت غير مدخول بها.

قلت: بل إن أراد التوكيد فواحدة ولو دخل بها، ولكن لا يصدق أنه أراد التوكيد إلا بقرينة قوية، وكان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر على صدقهم

- YEA-