وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩

وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار، ولم يظهر فيهم فساد

ولا خداع، فكانوا يصدقون في إرادة التوكيد وعدمه، فلما رأى عمر - رضي الله عنه ـ في زمانه أمورا ظهرت، وأحوالا تغيرت، وفشى إيقاع الثلاث جملة بلفظ بعيد التأويل أو لا يحتمل التأويل، ألزمهم الثلاث في صورة التكرير، إذ صار الغالب عليهم قصدها كما مر عنه أنه قال: إن الناس قد استعجلوا في أمر لهم فيه

أناة.

19 ـ كان ابن عباس يقول: من حرم امرأته فليس بشيء، ويقرأ: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، يعني أنه لا تحرم عليه، ولا يكون ظهارا ولا طلاقا، وإن نوى ظهارا أو طلاقا فعليه ما نوى، وليس مراده أنه لا كفارة عليه، فإن عليه كفارة يمين

كما روي عنه: إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، فهذه الرواية تدل على مراده، كما أنه المراد في قوله تعالى: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك). وروي عنه أنه قال رجل: جعلت امرأتي علي حراما، فقال: كذبت، ليست عليك بحرام، ثم يقرأ: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك)، عليك أغلظ الكفارة عتق رقبة، ولا يصح هذا عنه، وإن صح فوهم، فإن الآية في تحريم الحلال، وفي لزوم كفارة يمين، وإن حمل القائل على تحريم الزوجة، وحمل كلامه على ظاهره لم يناسبه ذكر الآية، وإلا فليس على النبي مغلطة، بل كفارة يمين، وإنما أراد النبي ترك العسل أو مارية، فقال الله؛ لم جعلت الحلال كالحرام، اللهم إن أراد الرجل التشرع بالتحريم، لا أكيد الترك فقط، فألزمه المغلظة وعاتبه بالآية، لأن ظاهر لفظ التحريم هو الموجب للتعنيف إذ كان ظاهر التشرع بأن كذا غير حلال، وإنما ذلك الله

- YEA-