وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠

كما روى أبو داود إلى عروة عن عائشة؛ أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد، فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: إن قربك فلا خيار لك وإلى القاسم عن عائشة، أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها، فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة، أي لئلا تجد المرأة الخيار، كما صرح به بعض في رواية عن

عائشة.

31 - قال الربيع: حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد، عن عائشة - رضي الله عنها -: كانت في بريرة ثلاث سنن؛ أما الأولى فإنها أعتقت فخيرها رسول الله في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية أنها جاءت إلي فقالت: إن أهلي كاتبوني - أي بتسع أواق - في كل عام أوقية (1)، فأعينيني بشيء، فقلت لها: أعد لهم ما كاتبوك به، فيكون ولاؤك لي، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الولاء لمن أعتق، والثالثة؛ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم، فقُرب إليه خبز وأدم، فقال: ألم أر البرمة تفور باللحم؟ قلنا: بلى يا رسول الله، لكن ذلك لحم تُصُدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، فقال: هو عليها صدقة وهو إلينا منها هبة، أي هبة على طريق الهدية.

وروى مالك والنسائي الحديث كلفظ الربيع إلا أنه قال: هو إلينا منها هدية، وإلا آخر الحديث فلم يذكره مالك، وذكره النسائي بسنده إلى عائشة، قالت: كان في بريرة (2) ثلاث قضيات؛ أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها واعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. وعتقت

1 - كما صرح به في رواية للبخاري.

- البرير؛ تمر الأراك: سُميت به، قيل: أو من البر؛ فالمعنى بارة أو مبرورة، ولو كان من البر لغير اسمها، لأنه يقول: فلا تزكوا أنفسكم وكانت لناس من الأنصار، وقيل من بني

هلال

- 260 -