وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٢

وأصحها عن أبي هريرة؛ الزهري عن سعيد بن المسيب عنه، وأصح أسانيد الشاميين؛ الأوزاعي عن حسان بن عطية عن الصحابة، ونحو ذلك وأحسن من ذلك أن يتوقف عن اقتحام ذلك، فإن في خصوص الواردما قد يلزم الوقوف عن ذلك، نعم قد يكون الراوي المعين أكثر ملازمة لمعين من غيره، فيصير أدرى بحديثه وأحفظ له منه، على معنى أنه أكثر إحاطة بأفراد متونه، وأعلم بعادته في تحديثه، وعند تدليسه إن كان، وبقصده عند إبهامه وإرساله ممن لم يلازمه تلك الملازمة، أما في فرد معين فرض أن غيره ممن هو مثله؛ في ملكة النفس

والضبط، أو أرفع سمعه منه فأتقنه وحافظ عليه كما حافظ على سائر محفوظاته ويكون ذلك مقدما عليه في روايته بمعارضة، فما هو إلا محض تحكم، فإن بعد هذا الفرض لم تبق زيادة الآخر إلا بالملازمة وأثرها الذي يزيد به على الآخر، إنما هو بالنسبة إلى مجموع متونه، لا بالنسبة إلى خصوص متن

واحتج الشافعي بظاهر الآية، مع كثرة الصحابة القائلين بما قال، والترجيح يقع بالأكثر مع التأهل للقول، وبما هو ظاهر القرآن، وذلك قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) (1)

قيل - من جانبه - إنه لم نجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقا، ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئا، ولا قائل به، وليس في شيء من اللغة أن اليمين التي لا ينوي به الطلاق تقتضي طلاقا، والعطف بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة وحينئذ فلا يتجه وقوع الطلاق بمضي المدة

قلت: من جانب مذهبنا، ليس المراد أن العزم على الطلاق طلاق، بل عدم العود إليها بالوطء في الأربعة إخراج لها على مقتضى إيلائه، ولا دليل في الفاء

- الآيتان (226، (227) من سورة البقرة.

- 272 -