وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٣

وذلك مذهب جمهور قومنا، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر

أصحاب الحديث

وأخرج البخاري في التاريخ عن الإثني عشر في ذلك، قال الشافعي عن سلمان بن يسار: أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يقفون المولي.

وأما عثمان فوصل عنه الشافعي وابن أبي شيبة من طريق طاووس، لكن في سماع طاووس عن عثمان نظر، إلا أنه ورد ما يعضده، لكن أخرج عبدالرزاق والدارقطني عن عثمان: أنها تخرج بمضي الأربعة بلا مس، كما هو مذهبنا.

وأما عليّ فوصله الشافعي وابن أبي شيبة بسند صحيح؛ إن ثبت سماع سعيد بن المسيب من أبي الدرداء، وأما عائشة؛ فأخرج عنها سعيد بن منصور

بسند صحيح

والحديث الأول - الذي عليه أصحابنا - أثبت وأصح، وقد تقوى برجال البخاري، وهو معارض للحديث الذي فيه أنها لا تخرج بمضي الأربعة، فلم يبق إلا قول من قال بأن أصح الحديث ما في الصحيحين، ثم ما كان على شرطهما؛ إلى آخر ما مر في مصطلح الحديث أول الكتاب، وهذا تحكم محض، لأنه إذا كان الغرض أو المروي على نفس الشرط المعتبر عندهما، لم يفته إلا كونه لم يكتب في خصوص أوراق معينة، ولا أثر لذلك

وقول البخاري: أصح الأسانيد؛ مالك عن نافع عن ابن عمر، لم يوافق عليه، فقد قال غيره بغيره، فمن ذلك أن نقول: أصح الأسانيد؛ الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وغيره من الصحابة.

وقد قال المحققون من قومنا أن ذلك يتعذر الحكم فيه، وإنما يمكن بالنسبة

إلى صحابي وبلد، فيقال مثلا: أصحها عن ابن عمر؛ مالك عن نافع عنه

،

- 273 -