وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

على استمرار بقائها بعد الأربعة حتى يطلق إجبارا أو اختيارا، بل نقول: الفاء للترتيب في الذكر، أو لعطف مفصل على مجمل، بل الآية صالحة للتعقيب المعنوي بالنسبة إلى الايلاء، أي فإن فاءوا بعد الايلاء، والفيء بعده صادق بما قبل تمام الأربعة، وللتعقيب الذكري لما ذكر الله - تعالى - أن لهم تربص أربعة أشهر من غير بينونة مع عدم الوطء، كان موضع تفصيل الحال في الأمرين. فقوله تعالى: (فإن فاءوا .. ) إلى قوله تعالى: سميع عليم)، واقع لهذا الغرض، فصح كون المراد؛ فإن فاءوا أي رجعوا بالوطء عما استمروا عليه في المدة، تعقيبا على الايلاء التعقيب الذكري، أو بعدها تعقيبا على التربص، فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم؛ من اليمين على الظلم وعقد القلب، أو من

الانتقام.

ومجيء الفاء للتفصيل والتعقيب الذكري كثير؛ كقوله تعالى: فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة)، وقوله تعالى: ونادي نوح ر به فقال رب إن ابني من أهلي). وقول الصحابي: «توضا فغسل وجهه ويديه ورجليه ومسح رأسه.

ولا تعسف في ذلك، ولا كانت الآية أظهر فيها قالوا منها فيما قلنا، وتقوينا بحديث ابن أبي شيبة.

والحاصل أن البقاء على قصده الأول هو العزم على الطلاق المعقود عليه الايلاء، وهو مذهبنا ومذهب الكوفيين، ومالك في رواية عنه ذكرها الزرقاني؛ والمشهور عنه ما مر، ولفظه في الموطأ: عن جعفر أي الصادق بن محمد عن أبيه أي محمد بن علي بن الحسين عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: «إذا الى الرجل من امرأته، لم يقع عليه طلاق، وإن مضت أربعة الأشهر، حتى يوقف ـ أي عند الحاكم - فإما أن يطلق وإما أن يفيء»، قال مالك: وذلك الأمر عندنا، أي

بالمدينة.

- YVE -