وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

عليها رجعة، لأنه نكحها ثم طلقها قبل أن يمسها، فلا عدة له عليها ولا رجعة، أي كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) (1)

وقال مالك في الرجل يولي من امرأته، فيوقف بعد أربعة الأشهر، فيطلق ثم يرتجع ولا يمسها، فتنقضي عدتها -: إنه لا يوقف ولا يقع عليه طلاق، وإن أصابها قبل أن تنقضي عدتها كان أحق بها، وإن مضت عدتها قبل أن يصيبها فلا سبيل له عليها، وهذا أحسن مما سمعت

قال مالك في الرجل يولي من امرأته، ثم يطلقها فتنقضي أربعة الأشهر قبل انقضاء عدة الطلاق؛ قال: هما تطليقتان، إن هو وقف ولم يفيء، وإن مضت عدة الطلاق قبل أربعة الأشهر فليس الايلاء بطلاق، لأن الأربعة مضت وليست

زوجا له.

ومن حلف أن لا يطأ امرأته يوما أو شهرا، ثم مكث حتى ينقضي أكثر من الأربعة، فلا يكون ذلك إيلاء. اهـ وبه قال الجمهور.

وشذ ابن أبي ليلى والحسن في آخرين، فقالوا: إن حلف على ترك الوطء يوما أو أقل أو أكثر، حتى مضت أربعة الأشهر، فهو مول لظاهر الآية، وعكس ابن عمر، فقال: كل من وقت في يمينه وقتا - وإن طال - فليس بمول، وإنما المولي من حلف على ترك الوطء للأبد، قال: إنما يوقف في الايلاء؛ من حلف على أكثر من أربعة أشهر، فإن من حلف أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو أدنى من ذلك، فلا أرى عليه إيلاء، لأنه إذا دخل الأجل الذي يوقف عنده خرج من يمينه، ولم يكن عليه وقف، لأن المرأة تصبر على ترك الوطء أربعة أشهر، وبعدها يفنى صبرها

1 - الآية 49 من سورة الأحزاب

- 276 -