الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٤الايمان؛ لأن اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف الأحكام، لأجل إصلاح
الحكمة والقتل مبائن للظهار
قلت: وهكذا كنت أقرر المسألة قبل الاطلاع عليها حتى رأيته للبخاري.
23 ـ قال بسنده في حديث السوداء أن سيدها قال للنبي علي رقبة، ولم يذكر عماذا؟ أفأعتقها؟ فلم يأذن له، حتى قال: أين الله تعالى؟ فقالت: في السماء، وليس المراد الحلول والتجسيم، قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله فقال: فأعتقها فإنها مؤمنة، وتذكرت حديث الربيع
24 ـ قال عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن جارية لي ترعى غنما، فجئتها وقد فقدت شاة من الغنم، فسألتها، فقالت: أكلها الذئب، فأسفت فضجرت حتى لطمت وجهها، وعلى رقبة أفأعتقها؟ فقال: إن هي جاءت فأت بها، فأتى بها الرجل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ربك؟ قالت: الله ربي، فقال: ومَن نبيك؟ قالت: أنت محمد رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: أعتقها فإنها مؤمنة
وحديث الربيع أصح متنا وأصح سندا، ووجه أصحية المتن أن فيه؛ من ربك، لا أين ربك، فهذا الحديث يدل على أنه لا يجزي في العتق الواجب لظهار، أو إفطار في رمضان أو غير ذلك، إلا الرقبة المؤمنة، وأما الاطعام فلا بد من ستين مسكينا، عندنا وعند غيرنا إلا أبا حنيفة، وقليلا منا؛ فذكروا أن المراد طعام الستين ولو لواحد، أو لأكثر من ستين، ويرده أن الله - عز وجل - نص على عدد المساكين، فلا يترك النص الصريح لاستنباط معنى منه، لأنه فرع يكر على
- YAE -