الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧قال الربيع: كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا (1)،
(2)
ولا تمس طيبا، وتلبس شرثيابها حتى تمر بها سنة، ثم تؤتى بحمار أو شاة أو طير به، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فتدمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من الطيب وغيره.
فتَفْتَض
وفي رواية: جاءت امرأة من قريش، وفي رواية: اسمها عاتكة بنت نعيم بن عبد الله. وفي رواية زيادة: أنها كانت تحت المغيرة المخزومي، وهي تحد وتشتكي عينها (3)، وفي رواية البخاري: أفتكحلها؟ قال: لا، مرتين أو ثلاثا، فلا تكتحل ولو لضرورة.
وفي الموطأ وغيره من حديث أم سلمة؛ إجعليه بالليل وامسحيه بالنهار، فيحمل حديث المنع على النهار و على إبقائه نهارا، فإذا لم تحتج لم يحل وإذا احتاجت لم يجز نهارا، فقيل: لا يجوز ولو خافت على عينيها، وهو رواية عن مالك، وعنه رواية يجوز إذا خافت، بما لا طيب فيه، وبه قالت الشافعية مقيدا بالليل. وقالت طائفة: يجوز ولو بما فيه طيب، وحملوا النهي على التنزيه جمعا بين
الأدلة
قال البخاري - بعد قوله رأس الحول -: قال حميد: قلت وما ترمي بالبعرة على رأس الحول، فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا، وفي رواية: إدخال ذلك في الحديث هكذا: ولا تكتحل، قد كانت إحداكن تمكث في شر أحلاسها أو شربيتها، فإذا كان حول فمر كلب رمت ببعرة، فلا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر.
وفي البخاري: تؤتى بدابة - حمار أو شاة أو طائر -، وأو للتنويع
الحفش: طرف الخص، وقال أبو داود: بيت صغير، وقال مالك: الخص. معنى تفتض به: تمسح به. 3 - عينها: بالرفع فاعل تشتكي؛ كما يدل له رواية عيناها بألف التثنية.
- 307 -