الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٠كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها فقالت: إن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا ترك لي نفقة، فأذن لها بالخروج؛ حتى إذا كانت بالحجرة (1) دعاها، فدعيت له فقال لها: كيف قلت؟ فردت عليه القصة، فقال لها: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا.
قال أبو عمر ابن عبد البر: لم يختلفوا أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشرا؛ وإنما اختلفوا في غير إخراج، فالجمهور على نسخه؛ فيجوز للمتوفى عنها الخروج، ومذهب أصحابنا مع قوم من قومنا أنه غير منسوخ، لهذا الحديث
ونحوه.
وذكر النسائي بسنده إلى يزيد النحوي إلى عكركة عن ابن عباس، في قوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم)، نسخ متاع المتوفى عنها بما فُرض لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأربعة أشهر وعشر وذكر البخاري أن سكنى المتوفى عنها منسوخة أيضا، إذ قال عن عطاء عن
ابن عباس: نسخ قوله تعالى: (والذين يتوفون. .) الخ عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت. ويعني بالوصية قول الرحمن الرحيم: وصية لأزواجهم)، لقوله تعالى: فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن)، قال عطاء: فجاء الميراث فنسخ السكنى في مال الزوج، فتعتد حيث شاءت ولا سكني لها. وقال مجاهد: الحول غير منسوخ، قال ابن بطال: لم يقل أحد بمذهب مجاهد، بل أطبقوا أنه منسوخ، وأن السكنى تبع للعدة، ولما نسخ الحول بأربعة الأشهر وعشر، نُسخت السكنى أيضا
1 - وردت في الأصل الحرجرة، وكأنه تحريف في النسخ، لأنها وردت مرة أخرى كما بيناها
- 310 -