الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٥14 - قال الترمذي - إلى جابر بن عبدالله -: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا، إلا إن لم تعلم (1)
قيل: وكان كثيرا ما ينهى عن هذه الأمور، ثم يقول إلا أن تعلم. قال الترمذي - إلى ابن عباس - إنه قال: من ابتاع طعاما فلا يبيعه
حتى يستوفيه، قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله
وفي الباب عن جابر وابن عباس: حديث حسن صحيح، قال: ورخص بعض أهل العلم فيمن ابتاع شيئا مما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب، أن يبيعه قبل أن يستوفيه، وإنما التشديد في الطعام وهو قول أحمد
وإسحاق
قلت: والصحيح المنع مطلقا قياسا على الطعام.
وقال - إلى حكيم بن حزام -، وقال مالك وأبو داود ـ إلى ابن عمر ـ عنه: من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه.
وإليه أيضا: كنا نتبايع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله إلى مكان
آخر قبل أن نبيعه، يعني جزافا
وأبو داود وأحمد - إليه أيضا - كانوا يتبايعون الطعام جزافا بأعلى السوق، فنهى رسول الله أن يبيعوه حتى ينقلوه
-
1
وعن ابن عباس؛ حتى يبلغه إلى رحله، وأبو داود - إليه - أن رسول الله
هذا حديث حسن صحيح غريب، من حيث إنه حديث يونس بن عيد عن عطاء عن جابر، والثنيا: الاستثناء، فإن علم ما استثني كمكيال أو ميزان مخصوص متحد أو متعدد أو ربع المبيع أو سدسه مثلا جاز. وقيل: الثنيا كقولك: بعت هذا الثوب إلا بعضه، أو إلا إن أشاء عدم البيع. وفسر المحاقلة
بكراء الأرض بالحنطة، وفر بعضهم المخابرة بحرث الأرض بجزء كما يحرث فيها المؤلف.