الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما الربا في النسيئة» (1). ولفظ النسائي أن أبا صالح سمع أبا سعيد يقول لابن عباس: أرأيت
هذا الذي تقول؛ أشيء وجدته؟ إلى آخر ما مر.
قلت: ما رواه ابن عباس عن أسامة حق، فقد رُوي عن عمر - رضي
الله عنه -: إنما الربا على من أراد أن يربي وينسئ
وكذلك روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرخص لهم في بيع الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شاء، وأوفي بيع البر بالشعير والشعير بالبر؛ إذا كان ذلك كله يدا بيد كيف شاءوا، وقد منع ذلك في الأحاديث الأخر، إلا مثلا بمثل سواء بسواء، فالأحاديث على الندب والتنزيه بدليل الترخيص، أو منسوخة بحديث الرخصة وحديث أسامة
ومن تلك الأحاديث - وهي الأكثر - قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، وفي رواية: وزنا بوزن، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز، والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد، فمن زاد واستزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء، فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف ششم إذا كان يدا بيد
وقول أبي رافع - مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم -: احتجنا مرة، فأخذت خلخال امرأتي في السنة التي استخلف فيها أبو بكر - رضي الله عنه ـ، فلقيني أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: ما هذا؟ فقلتُ: احتاج الحي إلى نفقة، فقال: إن
1 - رواه الامام أحمد في مسنده ومسلم والنسائي وابن ماجة عن أسامة بن زيد، وقد قام الإجماع على ترك العمل بظاهره، لأن الحصر هنا إضافي لا حقيقي. فيض القدير رقم 2553 جـ 2].
-70 -