وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

وقال بعض أهل العلم: إذا توى مال هذا بإفلاس المحال عليه، فله أن يرجع على الأول، واحتجوا بقول عثمان وغيره حين قالوا: ليس على مال مسلم توى.

32 - قال الربيع؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: إن تميما الداري باع دارا واشترط سكناها، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط، لأن الشرط كان في عقدة البيع، ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك بجهل مدة السكني، ذكر الوجهين الربيع. وذكر - رحمه الله - عن ابن عباس أنه إنما أجاز النبي صلى الله عليه وسلم البيع والشرط في قصة جابر بن عبد الله، لأن الشرط لم يكن في عقدة البيع، وذلك أنه روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس أنه اشترى رسول الله من جابر بن عبد الله بعيرا، فاشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة، فأجاز النبي البيع والشرط، ولعل تميما اشترط السكني هكذا إلى أن يتيسر له مسكن فكان شرطا مجهولا في عقد البيع، وإذا صح أنه شرط سكنى سنة فلعله أبطل البيع لأنه منعه الانتفاع مما لم يحتج إليه في السكنى

وقيل أيضا: إن الشرط ليس في قصة جابر عند العقد، كما روي عنه أنه قال: افقرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إلى المدينة، أي حملني على فقاره، والفقار عظام الظهر

وكما روي أنه قال له: لك ظهره إلى المدينة. وكما روي: ولك ظهره حتى تبلغ، وكما روي تبلغ عليه إلى أهلك، فقيل: هذه الروايات تدل على أن الركوب إلى المدينة عليه عارية بعد عقد البيع لا شرط في عقده ولا يتعين ذلك الجواز أنه قال له ذلك في العقد، كما يدل له لفظ الشرط، فإن الشرط يتصور بعد صحة العقد خاليا عنه.

لا

- AV-