الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠ه - قال البخاري - إلى أبي سعيد الخدري واسمه سعد -: انطلق نفر
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى نزلوا على حي ابن ملك من أحياء العرب، فاستضافوهم ولم يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي - أي بعقرب، كما رواه الترمذي - فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط؛ إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم؛ والله إني لأرقي، ولكن قد استضفناكم فلم تُضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين، فكأنما نشط من عقال، فانطلق وما به قلبة، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له، فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنفر ما بين الثلاثة إلى العشرة، لكن روى الترمذي وابن ماجة الحديث وفيه ثلاثون، قال ابن ماجة: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين راكبا في سرية
وروي أنه قال: أو علمت أنها رقية؟ ورواه أبو داود، وقال: من أين علمتم أنها رقية؟ أحسنتم اضربوا .. الخ، وزاد حديثا إلى خارجة ابن عمه، أنه مر بقوم فأتوه، فقالوا إنك جئت من عند الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكأنما نشط من عقال، فأعطوه شيئا فأتى النبي فذكره له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كُل فلعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلت برقية حق