الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤124 -
وما قبلهما تحريم لهما، لأن علياً وابن عباس لهما أن يقولا بوجوب احترام الحريم، فمن أين لأحد أن يقول باستحلال ذلك الحريم، وقد سماه حر والنهي عام له، ألا ترى أنه نهى عن قضاء ركعتي العصر بعد العصر، فإذا نهى عن قضائهما بعدها ولو عليها المعتادهما فكيف يسوغ مطلق النفل أو الركعتين لغيره؟ وصلاهما أبو أيوب الأنصارى، وقال زيد بن ثابت: لا بأس عليك، لكن أخاف أن يراك من لا يعلم فيصلى حتى يصلى في الغروب فما كان حجة على ابن عمر كان عليهما، نعم صلاهما تميم الدارى مع رسول الله، ونهاه عمر حين صلاهما في خلافته، وقال: أخاف أن يصلى من لا يعلم حين يمر بالساعة التى لا يصلى فيها، ونقول: صلاة تميم الدارى معه أمر شاذ لا يتابع عليه، لأنه نهى عن الصلاة خلفها حتى ركعتى القضاء كما مر وأرخص ما نقول: إنه يجوز لعالم بوقت المنع بحيث لا يتابع بأن يخفى ولا يذكر لأحد، ونقول: كما نهى عن الصلاة إلى العمود والقبر والنائم ونحو ذلك كاللوح والمصحف والعجل إذا كان الناس قريبي عهد بجاهلية، وأما اليوم فلا أحد يقصد بصلاته شيئاً من الأوثان، لكن العلماء قالوا بالاستصحاب سداً للباب. وحصر ابن عمر المنع على الطلوع والغروب إضافى بالنسبة لما يليهما، فلا يرد المنع عند التوسط
وكان لا يرخص في إعادة صلاة مع الجماعة وقضاء الفوائت فرضاً و نفلا، أي مؤكدا، وفى الطواف بالكعبة في أي وقت شاء العبد من أوقات النهى، أى غير الطلوع والتوسط والغروب. روى عنه أنه رخص في الصلاة نصف النهار فى يوم الجمعة ويقول: (إن جهنم تسعر كل يوم عند نصف النهار إلا يوم الجمعة (لما فيه من تنزل الرحمة، فانظر كيف خص يوم الجمعة وكيف استثنى القضاء فقط، وإنما فسرت قضاء النفل بقضاء النفل المؤكد لنهيه عن النفل بعد الفجر وبعد العصر، ألا ترى أنه إذا رأى مصلياً بعدهما لم يتركه كما مر في الذي رآه يصلى بعد الفجر أنه زجره حتى
قال له: هما ركعتا الصبح فاتتانى لدخولي معلك فرض الفجر، فتركه،