وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٦

بن

36 ـ قال مالك والشافعي - بسند صحيح عندهم -: إن الضحاك خليفة سأل محمد بن مسلمة أن يسوق خليجا له، فيمر به في أرض محمد،

فامتنع؛ فكلمه عمر في ذلك فأبى، فقال والله ليمرن به ولو على بطنك قلنا: حمل الأمر في غرز الخشبة على ظاهره من الوجوب وقاس على غرزها كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به، من دار جاره أو أرضه

37 ـ قال ابن ماجة والبيهقي - إلى عكرمة بن سلمة -: إن أخوين من بني المغيرة أراد أحدهما غرز خشبة في جدار الآخر، فأقبل مجمع ابن حارثة. ورجال كثير من الأنصار فقالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره الحديث، فقال الآخر: يا أخي؛ قد علمت أنك مقضي لك علي، وقد حلفت فاجعل اصطوانا دون جداري فاجعل عليه خشبك، وفي لفظ: أن رجلا أراد أن يضع خشبة على جدار صاحبه بغير إذنه فمنعه، فإذا من شئت من الأنصار يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهاه أن يمنعه فأجبر على ذلك

وفي ذلك رد على ما مر عن بعض المالكية، من دعوى أن العمل في المدينة، على عهد أبي هريرة، ذلك كان على خلاف ما حكم به أبو هريرة، وقضى عمر بالوجوب ولم يخالفه أحد من أهل عصره، ودعوى الاتفاق في عهده أولى من دعواها في إمارة أبي هريرة، التي حكم فيها بالوجوب، لأنه ولي أمر المدينة نيابة عن مروان في بعض الأحيان، بخلاف أهل عصر عمر، فإن أكثرهم صحابة وغالب أحكامه منتشرة لطول إمارته، والحمد الله العزيز

الحكيم.

-187 -