الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٦مسيلمة الكذاب فتابوا فانتفعوا به. وقوله: فصبرهم معناه قتلهم صبرا، ومعنى قوله في سعد بن خولة: إنه لما هاجر الناس من مكة إلى المدينة أبي أن يهاجر ومات، وترك فرض الله في الهجرة، ومن ترك الفرض فهو فاسق
ضال.
وفي رواية: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أوصيت؟ قلت: نعم. قال: بكم؟ قلت: بمالي كله في سبيل الله في الفقراء والمساكين وابن السبيل. قال: فما تركت لولدك؟ قلت: هم أغنياء. قال: أوص بالعشر. فما زال يقول وأقول، حتى قال: أوص بالثلث والثلث كثير، وهو بالثاء على الصحيح لأن المقام للكثرة والقلة كما اختاره الشافعي لا بالموحدة. ولفظ البخاري ومسلم - إلى سعد بن أبي وقاص ـ جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: ويرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله؛ أنا ذو مال .. إلى قوله: يتكففون الناس بلفظه، وقال: يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون، ولم يكن له يومئذ إلا ابنة. ولفظ أحمد: أفأتصدق بمالي؟ قال: لا. قلت: فالثلثين؟ قال: لا. قلت: فالنصف؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث وهو كثير. وفي رواية: مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله؛ أدعُ الله أن لا يردني على عقبي.
قال: لعل الله يرفعك وينفع بك ناسا. قلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة قلت: أوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فبالثلث؟ قال:
الثلث والثلث كثير، أو قال كبير، فأوصى الناس بالثلث وجاز ذلك لهم ومراد سعد لا يرثني من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء أو من أصحاب الفروض أو ممن أخاف عليه الضياع والعجز، أو ظن أنها ترث جميع المال، أو استكثر لها النصف، وإلا فله عصبة من بني زهرة، وله بنات
- 147 -