وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

-

134

أربعون حديثاً في أحوال المسجد

قالت عائشة رضي الله عنها: أمر رسول الله ما ببناء المساجد في الدور وأن تطيب وتنظف، وصحح الترمذى أنه مرسل، يعنى ابنوها في المدائن والقرى، وفى رواية ابنوا الساجد فى الدور والقبائل، ولا تبنوها حيث لا تعمر، اللهم إلا إن كانت تعمر أوقاتاً، وقد يقال أراد تعديد المساجد في البلد بأن يبنى لكل حوزة مسجد كما ترى فى مصر وتونس غير المسجد الجامع فإنه لا بد منه بجمعهم للجمعة، ويدل لإرادة هذا قول ابن عباس: من البدع

الاعتكاف في المساجد التي فى الدور ولا اعتكاف إلا فى المسجد الجامع.

قال جابر بن عبد الله: قال رسول الله: «من بنى مسجداً الله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتاً فى الحنة من درو ياقوت). ويروى: كمفحص قطاة بيضاء بنى الله له بيتاً في الجنة. عن عثمان بن أبي العاص أن النبي أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم أى أصنامهم، كان الا إذا جاء وقد فأسلموا يقول لهم: ه إذا رجعتم إلى أرضكم فاكسروا بيعكم، يعنى اهدموها، وانضحوا مكانها بالماء واتخلوها مسجداً، وهذا كما روى أنه لا يأمر ببناء المساجد في متعبدات الكفار و قبورهم إذا نبشت، وكما كان في موضع مسجده قبور المشركين ونخل وخرب، فأمر بنبشها وقطع النخل وتسوية الخراب، وذلك لأنه لا حرمة أقبر مشرك، فإذا احتيج إلى نشبه نبش ولا دية لما أفسد في عظمه أو لحمه أو غير هما بلا عمد.

كان يأمر بالاقتصاد في بناء المساجد ويقول: «لم أؤمر بتشديدها» ويقول: (ابنوها جماً، أى بلا شرافة، وابنوا مدائنكم مشرفة، ويعنى بتشييدها زخرفها أو ارتفاعها، وهذا كما قال ما في شأن بناء مسجده: اجعلوه کعريش موسي، قيل لابن عمر: ما عريش موسى عليه الصلاة والسلام؟ قال: يعنى تصل الأيدى إلى سقفه، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: