وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨

حدثني سالم بن عبدالله أن أباه عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم.

فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، أي أقارب أهلا ولا مالا، فناى بي في طلب نيء أي بعد

يوما، فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج

قال: وقال الآخر: اللهم؛ كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت حتى إذا قدرت عليها. وفي رواية للبخاري أيضا، فلما قعدت بين رجليها، قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه - أي لا أحل لك إزالة البكارة إلا بالنكاح الشرعي، أو الادخال في الفرج، ولو كانت عذرتها زالت، لأن منع الشرع كالختم عليه - فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركتُ الذهب الذي أعطيتها، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها

قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللهم؛ إني استأجرت أجراء فأعطيتهم

- 238 -