وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

فيريد صاحبه السقي به فليس له منعه، مما لا ينفعه حبسه ولا يضره تركه، فإن احتاج من لا شركة له إلى فضل مائها فلا، إلا إن تنهار بئره فيدخل في الحديث ويسقي بفضل مائه إن زرع أو غرس سابقا

19 ـ قال مالك - إلى يحيى بن عمارة بن أبي عمارة بن أبي حسن - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضراره، أي لا يضره ابتداء ولا يجازه على

ضره، وقال ابن عبدالبر: قيل: الثاني بمعنى الأول وجمع بينهما للتأكيد وعليه ابن حبيب، وقيل: بمعنى القتل والقتال. وقيل: لا تزد على ما ضرك به بل ماثله، وإن صبرت فأحسن. وقال الخشني: الضرار ما على جارك فيه ضر ولا نفع لك فيه، والضر ما عليه فيه ضر ولك فيه نفع. وقيل: المعنى لا يلزم الانسان أن يصبر على ضرر ولا له أن يضر غيره. قال ابن عبدالبر: لا خلاف عند مالك في إرسال هذا الحديث. ورواه الدراودي عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري موصولا بزيادة: ومن ضار أضر الله به، ومن شاق شاق الله عليه (1)

ومن شواهده: قوله: ملعون من ضار أخاه المسلم أو ماكره، أي خدعه، أخرجه ابن عبد البر عن الصديق - رضي الله عنه ـ وضعف أسناده، وعن ابن عباس - عنه -: (لا ضرر ولا ضرار وللرجل أن يغرز خشبة في جدار أخيه رواه عبدالرزاق عن معمر عن جابر الجعمي عن عكرمة، قال إلى أبي هريرة ـ عنه: لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره، ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين

مالك

1 - أخرجه الدارقطني والبيهقي وابن عبدالبر والحاكم ورواه أحمد برجال ثقاة، وهكذا كل ما قلت فعند قومنا، وابن ماجة من حديث ابن عباس وعبادة بن الصامت. وأخرجه ابن أبي شيبة وغيره من وجه آخر أقوى منه، وقال النووي حديث حسن، وله طرق يقوي بعضها بعضا، وله شواهد وطرق يرتقي بمجموعها - إلى درجة الصحة. اهـ المؤلف

•

- 253 -