الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤أكتافكم، ولفظ أحمد: لا يمنعن بنون التوكيد الشديدة، والخشبة بالتاء مفردا كما رواه ابن وهب عن مالك، وعليه الطحاوي، ويروى بالهاء كما رواه الشافعي عنه، وتقدم أن المعنى واحد، لأن المراد بالمفرد الجنس، ولا يقال ليس ذلك مرادا لأن أمر الخشبة الواحدة أخف في مسامحة الجار بخلاف الخشب الكثيرة، ولأنا نقول مراعاة هذا تنافي إحدى الروايتين ويبطلها ولا يقضى على الجار بالغرز عند الجمهور ومالك وأبي حنيفة والشافعي في الجديد، لقوله: لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه رواه الحاكم فهو للندب كقوله: إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها، وقال الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وابن حبيب وأصحاب الحديث يجبر إن امتنع لأن الأصل في النهي التحريم إلا أنه لا يضر جاره ولا يتقدم على حاجة المالك، وله ثقب الجدار لأن الخشبة تسده وتقويه، وشرط بعض تقدم استئذان الجار لرواية أحمد عن عبدالرحمن بن مهدي عن من سأله جاره، وكذا ابن حبان من طريق الليث عن مالك، ورواه كذلك أبو داود عن ابن عيينة، وعقيل وأبو عوانة عن زياد بن سعد، والثلاثة عن الزهري، وجزم الترمذي وابن عبد البر عن الشافعي بالقديم، والراوي حمله على ظاهره وهو أعلم بالمراد.
مالك
وذكر الترمذي أنه لما حدثهم أبو هريرة طأطئوا رؤوسهم، وقال أبو داود: نكسوا رؤوسهم، وفي رواية: لأزمين بها بين أكنافكم (بالنون)، وقوله: لالقينها .. الخ؛ دليل على الوجوب وبه قال إمام الحرمين، وكان ذلك حين كان أبو هريرو واليا على المدينة. وقال ابن عبدالبر: وفي رواية بين أعينكم وهو دليل للوجوب أيضا، وبه قال ابن عبدالبر والقرطبي. وقال الباجي: لعل أبا هريرة أراد الندب إذ لو وجب لوبّخ الحاكم على تركه ولحكم بذلك لأنه
- You -