وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

د روى: لا نبل إلا فى غلافه أو هو قابض على نصله. قال ماناك: ولما رأى عمر كثرة لغط الناس في المسجد بني لهم رحبة في ناحية المسجد تسمى البطيحاء وقال: من أراد كلاماً أو إنشاد شعر أو رفع صوت فليخرج إلى هذه الرحبة.

كان يرخص في إنشاد الشعر الذي فيه رد على الكفار، أو حكمة أو حث على مكارم الأخلاق، وينهى عن غير ذلك، كما كان يضع منبراً لحسان ينافح عنه الا كفار قريش، وكما أنشده فيه كعب بن زهر قصيدة

بانت سعاد، والنابغة الحمدى:

ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمى صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أحدرا

و مثل ذلك كثير. كان لا يقول: (كل كلام في المسجد لغو إلا القرآن وذكر الله تعالى، وسؤال خير أو إعطاؤه. كان ما يقول: (من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل لاردها الله إليك فإن المساجد لم تبن لهذا، ومن رأى من يبيع أو يبتاع في المسجد فليقل لا أربح الله تعالى تجارتك) وهذا كما روى أنه لا سمع رجلا يقول في المسجد: من رأى الجمل الأحمر. فقال له: (لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له). كان عثمان يخرج من يخيط في المسجد ويقول: جنبوا مساجدكم صناعكم، يعنى صنعة الدنيا، أما صنعة الآخرة ككتب العلم فلا بأس، ولما أخرج خياطاً وكان معه على حين أخرج الخياط قال: يا أمير المؤمنين إنه يقم المسجد أحمان؟ ويرشه و يغلق أبوابه. فقال: يا أبا الحسن المسجد منزه عن ذلك.

كان ما يأمر بتطييب المساجد وتنظيفها وصيانتها من الروائح الكريهة، ويكنسها ويقول إنه مهر الحور العين، وبتجميرها في الجمع، وأن تصلح صنعتها وتظهر ويتخذ على أبوابها المطاهر، وكثيراً ما يتوضأ في المسجاد. وكان وضوءه خفيفاً. كان يقول: (من أكل الثوم أو البصل أو الكراث فلا يقر بن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى بها كما يتأذى منها بنو آدم).