وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦

ووافقه لزمانه لاعتدال الناس، وخالفه لزمان بعده في رواية أشهب. وقد روي عن عمر تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور،

فقد يدّعي الأرض - من يجري فيها -، وقد يدعي الماء صاحب الأرض وأحيى الضحاك أرضه على ذلك قبل إحياء محمد أرضه، أو حلف عمر ثقة بأنه لا يحنثه

21 - قال مالك - إلى يحيى بن عمارة - إنه كان في حائط جده أبي حسن، ربيع - أي نهر صغير - لعبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ فأراد أن يحوّله إلى ناحية من الحائط أقرب إلى أرضه، فمنعه صاحب

عبدالرحمن الحائط أبو حسن، فكلم عبدالرحمن بن عوف عمر بن الخطاب فقضى لعبد الرحمن بتحويله، أي حملا الحديث: لا يمنع أحدكم جاره .. الخ على كل ما يحتاج الجار إليه بلا مضرة. قال الشافعي: رد مالك برأيه قضاء عمر وأبي هريرة في تلك المسائل. ومذهب مالك أن لا يقضى بشيء مما في هذا الباب، وكذا قال أبو حنيفة؛ الحديث: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه، وقد يعترض كلام الشافعي كما قال ابن عبدالبر بأن محمد بن مسلمة الأنصاري صاحب عبدالرحمن مذهبهما خلاف مذهب عمر وعبد الرحمن، وإذا اختلف الصحابة رجع إلى النظر

وروى أصبغ - عن ابن القاسم - أنه لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد في الخليج، وأما تحويل الربيع فيؤخذ به؛ لأن مجراه ثابت لابن عوف في الحائط، وإنما حوله له لناحية أخرى أقرب إليه وأرفق لصاحب الحائط، وهذا مذهب الشافعي في القديم، ومشهوره في الجديد أن لا يقضي بشيء من ذلك والله أعلم.

- You-