وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

فللاستثبات والتحقيق والاحتياط في درء الحد بالشبهة، وروى الحديث مسلم عن أبي سعيد - وفيه: ثم سأل قومه، فقالوا: ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد، وذلك أنه لا يعتبر إقرار المجنون، فسأل لذلك لئلا يرجمه بإقرار الجنون، وقال القرطبي: سأل لأثر الجنون، إذ دخل منتفش الشعر لا رداء عليه، ويقول: زنيت فطهرني، كما في مسلم من حديث جابر بن سمرة واسم التي زنى بها فاطمة فتاة هزال أو مهيرة، قال جابر بن عبدالله: كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى، فلما أدلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة فرجمناه، قال ابن حجر: الذي قتله لما هرب هو عبد الله بن أنيس. عبدالله

(1)

وروى الحاكم - عن ابن جريح - أنه عمر، وكان فيمن رجمه أبو بكر الصديق وكان رأسهم، وفي حديث نعيم بن هزال: هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه (1)، وهو حجة للشافعي ومن وافقه أن الهارب من الرجم إذا كان بالاقرار يسقط عن نفسه الرجم. وعندنا وعند المالكية لا يزول إذا هرب ولم يتبع ويرجم، لأنه يلزمهم دية قتله لأنه يلزمهم دية قتله مع أنهم قتلوه بعد هربه.

وأجيب بأنه لم يصرح بالرجوع وقد ثبت عليه الحد، وعند أبي داود؛ من حديث بريدة: كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عامرا والغامدية لو رجعا لم يطلبهما، وروى ذلك الحديث أيضا مسلم والنسائي، وفي حديث مسلم عن بريدة؛ فكان الناس فيه أي في ماعز فريقين، قائل يقول: هلك. لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز. وفيه: لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم

وفي حديث أبي عزيزة عند النسائي: لقد رأيته بين أنهار الجنة

1 - أخرجه أبو داود وصححه الحاكم والترمذي

•