الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثم سألت رجلا من أهل العلم فأخبرني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأته الرجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله جل ذكره، المائة والخادم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها، وروى الحديث أيضا مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي، وعرف الراوي أنه أفقه منه لاستئذانه أولا
وعدم رفع صوته إن كان الأول قد رفعه أو عرف حاله قبل القصة
وروى الحديث ابن أبي شيبة وفيه: إيذن لي حتى أقول، والعسيف الأجير، وعلى هذا لهذا أو عند هذا، والقائل إن ابني كان عسيفا الخ الرجل الثاني الأفقه، وقيل: الأول لأن في رواية: فقال الأعرابي: إن ابني بعد قوله في أول الحديث: جاء أعرابي وفيه إن هذه الزيادة شاذة، وفي الحكم على الابن في الحديث إشارة إلى أنه اعترف بالزنا، لأن إقرار أبيه عليه غير جائز ولو سكت، نعم سكوته على إقرار أبيه أمارة ولا يحكم بها، وهذا أولى من أن يقال: أراد أن على ابنك جلد مائة وتغريب عام إن اعترف بالزنا لأن المقام مقام الحكم، وفي الحكم بالجلد والتغريب دلالة على أنه غير محصن، وصرح به في رواية عمرو بن شعيب إذ قال: كان ابني أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن، وفيها تقوية تفسير على باللام في الرواية الأولى وترجيحه على تفسيرها بعند، ولا نقول بالتغريب لنسخه بوقوع الجلد بلا تغريب، وكذا قال أبو حنيفة، ومعنى غدا؛ ذهب لا خصوص أول النهار. وقد روى الحديث مالك ويونس وصالح بن كيسان، وفيه وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، وإنما بعث أنيسا لتعلم أن الرجل قذفها بابنه، فلها عليه حد القذف فتطالبه أو تعفو إلا إن اعترفت فلا حد عليه بل ترجم لأنها محصنة، ولم يبعثه لاقامة حد الزنا، لأن قولها لا يفيد، ولأن حد الزنا لا يتجسس له، بل
يستحب التوسعة حتى لا تبقى شبهة.
- 304 -