وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٠

رواية زيادة: فلقينا أبا عبيدة بن الجراح، فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه، قال البخاري: فلما دنونا منهم لقينا رجلان صالحان؛ عويمر بن ساعدة ومعن بن عدي، فذكرا ما تمالأ عليه القوم - يعني من مبايعة سعد بن عبادة - فقال: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن تقربوهم، اقضوا أمركم، ولفظ سفيان: أمهلوا حتى تقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا برجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ماله؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا شهد خطيبهم - أي ثابت بن شماس - لأنه خطيب الأنصار، فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد؛ فنحن أنصار الله وكتيبة الاسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط - يعني تقليلهم - وقد دفت دافة من قومكم - أي رفقة قليلة - فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضونا ـ أي يخرجونا - من الأمر - أي الامارة -، فلما سكت أردت أن أتكلم وكنت قد زوّرت - أي حسنت - مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر - يعني ما سيقول أبو بكر - اتفقت عليه قلوبهما، لا ما قيل إنه أراد أنه لم يمت، قال: وكنت أدارئ منه بعض الحد - أي الحدة كالغضب - فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك - أي على رفق - فكرهت أن أغضبه - ويروى أن أعصيه ـ فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت، فقال: ما ذكرت فيكم من خير فأنتم له أهل، وروى ابن إسحاق - عن الزهري - زيادة هي: إنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الاسلام ولا حقكم الواجب علينا. قال البخاري: ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم

أوسط العرب أي أعد لهم نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شتم، فأخذ أبو بكر بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس