وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١١

بيننا، فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم، أي ضربا لا أعصي الله فيه أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم، اللهم إلا أن تسوّل إلى نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن، فقال قائل الأنصار - أي خباب بن المنذر - أنا جذيلها المحكك وعديقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش؛ والجذيل تصغير الجذل وهو أصل الشجرة وهو للتعظيم، والمحكك بفتح الكاف؛ المملس لكثرة التجربة، أو يستشفى بي كما تستشفى الابل الجرباء بالاحتكاك، وعديق تصغير عدق بفتح العين؛ النخلة، وأما بكسرها العرجون، والمرجب؛ المعمد؛ تعمد النخلة بخشبة أو بناء، وحملها بالحمل على الجريدة أو شده بالخوص، وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف، أي خِفْتُ، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلت سعد بن عبادة - أي بالغيظ - فقلت: قتل الله سعد بن عبادة؛ إخبار عما قدره الله مما وفقه من موافقة الغيب أو دعاء عليه إذ لم ينصر الحق، فقيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام ووجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده من طول موته. وأخرج النسائي - من طريق عاصم عن زر بن حبيش بسند حسن ـ أن عمر قال: يا معشر الأنصار؛ ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يوم بالناس، فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.

الله

وعند الترمذي - وحسنه ابن حبان - من حديث أبي سعيد قال: قال أبو بكر: الستُ أحق الناس بهذا الأمر؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا؟ وأخرج الذهلي إلى ابن عباس عن عمر قال: قلت يا معشر الأنصار؛ إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار، ثم أخذت بيده فبايعته .. الخ، قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيهما حضرنا ـ أي من

- 311 -