الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٦بامرأة، فقال بعضهم لبعض: إذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه جاء بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من أنبيائك، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم؛ ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة؟ الخ، أخبره الله تعالى، أو عبدالله بن سلام بما في التوراة، فردهم إليها، وذلك أن الرجم مما لم يغيّروه فيها ولو خالفوا الحكم به، وقولهم: نفضحهم ويجلدون كذب منهم عليها، أو استأنفوا كلاما، لا برسم أنه منها، أي الحكم عندنا كذا، وروى أيوب السختياني عن نافع أنهم قالوا: نسخم وجهيهما ونخزيهما، وعن عبدالله بن عمر نسوّد وجهيهما ونحممها ونخالف بين وجهيهما ويطاف بهما
منهم
وفي رواية - عن أبي هريرة -: المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البيئة رجما، وإن كانت المرأة حُبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها، وعند أبي داود من حديث جابر؛ إنا نجد في التوراة: إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، زاد البزار: فإن وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوب أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة، وفي رواية البزار: قال لهم: فما منعكم أن ترجموهما؟ قالوا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، وفي حديث البراء: نجد الرجم ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم. وفي رواية يجنا عليها أي يكب عليها، والحديث دليل على أن الاسلام ليس شرطا في الرجم، هذا مذهبنا ومذهب الشافعي وأحمد، وقال المالكية: الاسلام شرط، وأجابوا بأنه رجمهما بحكم التوراة تنفيذا للحكم عليهم بما في كتبهم من أن الرجم على المتزوج وغيره وعلى المسلم والمشرك.
- 316 -